end ads on 3-8-2018

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ذكر الله من الظواهر

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :- (( ذكر الله )) من الظواهر المنتشرة في عالمنا اليوم: ظاهرة ضيق الصدر واستيلاء الهموم على النفوس

  1. #1
    معاوية فهمي متواجد حالياً وفقه الله
    تاريخ التسجيل
    28-11-2014
    المشاركات
    3,674

    ذكر الله من الظواهر

     


    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
    (( ذكر الله ))

    من الظواهر المنتشرة في عالمنا اليوم: ظاهرة ضيق الصدر واستيلاء الهموم على النفوس وكثرة الغموم، مع كثرة تسلط الشيطان على القلوب، فكم من إنسان يتمتع بالطيبات، وينام قرير العين، ويشرب ما يروق له، ولا تجد في صدره أُنسًا في نفسه ولا راحة في قلبه، وتجد المعاناة والكدّ مسيطرًا على النفوس والقلوب، وكثرة الاكتئاب والضيق، والناظر في أبرز أسباب هذه الظواهر يجد أنه قلة ذكر الله، وعدم الاستمتاع بالذكر، واستيلاء الغفلة على كثير من الناس.

    والذكر من أيسر العبادات، كلمات خفيفة على اللسان، ثقيلة في ميزان العبد يوم القيامة، ولكن الملاحظ أن كثيرًا منا قد تمر عليه أوقات طويلة لم يحرِّك فيها لسانه بذكر ربه، وقد يجلس مجالس طويلة يتحدث في أمور كثيرة وفنون متعددة، ويغفل عن ذكر الله وهو سر سعادته واطمئنان قلبه.

    والغفلة عن الذكر تنسي العبدَ نفسه، وقد حذرنا ربنا من ذلك، فقال تبارك وتعالى: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر: 19]، وإذا وصل العبد لهذه الحالة، أعرض عن ذكر ربه، وجثم الشيطان على قلبه، غفل عن ذكر ربه، فينسيه الله نفسه، جزاءً وفاقًا.


    ولأهمية الذكر في حياة المسلم فقد أمر الله العبد أن يتحصن بذكره في كل وقت وحين، فقال جل وعلا: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) [الأعراف: 205]، فالعبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا ولا يملك موتًا ولا حياة ولا نشورًا، لذا فالأجدر به مع ضعفه أن يتعلق بخالقه ومولاه، ويكثر من ذكره واللهج بتسبيحه، وطلب الخير منه، لئلا يكون من الغافلين، قال سيد–رحمه الله-: «الغافلين عن ذكر الله.. لا بالشفة واللسان، ولكن بالقلب والجنان.. الذكر الذي يخفق به القلب؛ فلا يسلك صاحبه طريقًا يخجل أن يطلع عليه الله فيه؛ ويتحرك حركة يخجل أن يراه الله عليها، ولا يأتي صغيرة أو كبيرة إلا وحساب الله فيها .. فذلك هو الذكر الذي يرد به الأمر هنا؛ وإلا فما هو ذكر لله، إذا كان لا يؤدي إلى الطاعة والعمل والسلوك والاتباع.. اذكر ربك ولا تغفل عن ذكره؛ ولا يغفل قلبك عن مراقبته؛ فالإنسان أحوج أن يظل على اتصال بربه، ليتقوى على نزغات الشيطان» (في ظلال القرآن 3/356).

    فإلى من تحاصره الهموم، وإلى من تكالبت عليه الغموم! أين أنتم من ذكر الله -جل وعلا-؟! الملك ملكه والتدبير تدبيره، والقلوب بيده، وأزمة الأمور هو المتحكم فيها وحده، لا بد لنا أن نكون على يقين بأن في القلب شعثًا لا يلمّه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى لقائه، وفيه فاقة لا يسدّها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره وصدق الإخلاص له، ولو أُعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبدًا، سبحانه وتعالى.


    إن ذكر الله عبادةٌ سهلة يسيرة تؤدى في كل وقت ومكان، وقد رفع النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- من شأن الذكر والذاكرين فقال لصحابته: "ألا أُخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مَليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومَن أن تَلقوا عدوَّكم، فتَضربوا أعناقهم، ويَضربوا أعناقكم؟"، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "ذِكر الله - عزَّ وجلَّ" (أخرَجه أحمد، وهو حديث صحيح).

    وقد أرشد النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ذلكم الرجل كبير السن، ضعيف البدن الذي كان لا يقوى على كثير من العبادات، وطلب منه إرشاده إلى ما أفضل ما يَتمسَّك به؛ ليصلَ به إلى الجنَّة، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم-: "لا يزال لسانك رطبًا بذِكر الله تعالى" (أخرَجه الترمذي).

    والمتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية يلحظ أهمية الإكثار من ذِكر الله تعالى، حتى عند ملاقاة العدو يأمر الله تعالى بالثبات وبالإكثار من ذِكره (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال: 45].


    وشرع الله إقامة الصلاة لذكره جل وعلا، فقال: (وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14]، وبعد أداء الصَّلاة أمر ربُّنا عباده بالإكثار من ذكره، فقال: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) [النساء: 103].

    وبعد أداء صلاة الجمعة يوصينا ربُّنا سبحانه بعدم الغفلة عن الذكر، فقال: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الجمعة: 10].

    وكذا في سائر العبادات، إنما شرعت لإقامة ذكر الله تعالى، ففي منسك الحج يأمر الله عباده بالإكثار من الذكر فقال: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) [البقرة: 200].

    وفي ليلة الإسراء رأى النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- سيدنا إبراهيم خليل الرحمن، فأرسله بوصية رجل رحل إلى الدار الآخرة، وعاين ما ينفع العباد هناك وأوصاه أن يحث أمته على كثرة ذكر الله، فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيمَ الخليل -عليه السلام- فقال: يا محمد، أقْرِئ السلام أُمَّتك، وأخبرهم أنَّ الجنة طيِّبة التربة، عَذبة الماء، وأنها قِيعان، وأنَّ غِراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" (أخرجه الترمذي).

    ولما اشتكى الفقراء من ضعفهم وعجزهم عن اللحاق بركب الأغنياء في الإنفاق والصدقات والحج، وأعمال البر؛ أرشدهم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى كثرة الذكر، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة -ذكر الله  من الظواهر radia.gifالله عنه" class="inlineimg" />- قال: جاء الفقراء إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: ذهَب أهل الدُّثُور من الأموال بالدَّرجات العُلى والنعيم المُقيم؛ يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضلٌ من أموال يحجُّون بها ويَعتمرون، ويُجاهدون ويتصدَّقون، قال: "ألا أحدِّثكم إن أخَذتم، أدْرَكتم مَن سبَقكم، ولَم يُدرككم أحدٌ بعدكم، وكنتم خيرَ مَن أنتم بين ظَهْرانيه، إلاَّ مَن عَمِل مثله - تُسبِّحون وتَحمدون، وتُكبِّرون خلف كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين".

    ومن فضائل الذكر: أنه من مكفرات الخطايا والذنوب، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة - ذكر الله  من الظواهر radia.gifالله عنه" class="inlineimg" /> - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: "مَن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرَّة، حُطَّت خَطاياه وإن كانت مثلَ زبَد البحر".

    وختم الإمام البخاري كتابه الجامع الصحيح بحديث جامع عن ذكر الله تعالى، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "كلمتان خَفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

    فلماذا نعجز عن الذكر حتى يستولي علينا الشيطان؟! مع أن الذكر عبادة يسيرة ففي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص، قال: كنَّا عند رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: "أيَعجِز أحدُكم أن يكسبَ كلَّ يوم ألف حسنة؟"، فسأله سائلٌ من جُلسائه: كيف يكسب أحدُنا ألف حسنة؟ قال: "يُسبِّح مائة تسبيحة، فيُكتب له ألف حسنة، أو يُحَطُّ عنه ألف خطيئة".

    إن بيوتنا ومجتمعاتنا بحاجة ماسة إلى كثرة الذكر والذاكرين، فبذكر الله تحل البركات، وتندحر الموبقات، فتسلحوا بذكر الله في كل وقت وحين.

    ومن أجل معالجة هذا الموضوع وضعنا بين يديك أخي الكريم هذه الخطبه المنتقاة، ونسأل الله لنا ولكم الإخلاص والقبول وحسن الخاتمة.
    ********
    عنوان الخطبة ذكر الله
    جامع الأمير متعب الغربي بالملز

    اسم الخطيب صالح بن فوزان الفوزان

    أهداف الخطبة
    عناصر الخطبة 1/ فضائل الذكر وثمراته 3/ أسباب الانتفاع بالذكر 3/ فضل كلمة الإخلاص 4/ الحث على كثرة الذكر.

    قيم المادة
    إن ذكر الله مطردة للشيطان، ومنجاة من النار، وسبب لدخول الجنة، فتقوا الله، وأكثروا من ذكره وشكره، وذكر الله يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالأعمال قال سبحانه وتعالى: (أَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)، وقال سبحانه وتعالى: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)، ذكر الله يكون بالقلب كما قال الله -جلَّ وعلا- في الحديث القدسي: "أنا مع عبدي إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن...




    الخطبة الأولى:

    الحمد لله رب العالمين، أعد الله للذاكرين الله كثيرا والذاكرات أجراً عظيما، وأشهدٌ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم ما في السموات وما في الأرض، ويعلم ما كانا وما يكون وكفى به عليما، وأشهدٌ أن محمداً عبده ورسوله، أنزل عليه الكتاب والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما، أما بعد:

    أيُّها الناس، اتقوا الله تعالى، قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) [الأحزاب: 40- 41]، قال سبحانه وتعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) [البقرة: 152].

    عباد الله، إن ذكر الله مطردة للشيطان، ومنجاة من النار، وسبب لدخول الجنة، فتقوا الله، وأكثروا من ذكره وشكره، وذكر الله يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالأعمال قال سبحانه وتعالى: (أَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14]، وقال سبحانه وتعالى: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) [العنكبوت: 45].

    ذكر الله يكون بالقلب كما قال الله -جلَّ وعلا- في الحديث القدسي: "أنا مع عبدي إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملئي ذكرته في ملأ خير منهم"، ذكر الله يكون بالأعمال من صلاة وزكاة وحج وعمرة، وكل أنواع الطاعات قولية أول فعلية أو مالية فإنه ذكر لله سبحانه وتعالى، ذكر الله تطمأن به القلوب كما قال سبحانه وتعالى:(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

    ذكر الله يعمر البيوت قال -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />-:"مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت"، فأكثروا من ذكر الله، ذكر الله يطرد الشيطان، ويحصن الإنسان قال -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />-: "وآمركم بذكر الله فإن مثل ذلك من خرج العدو في طلبه مسرعين فأووا إلى حصن حصين فمنعه الله منهم"، فالمسلم يلجأ إلى ذكر الله دائماً وأبداً ويتحصن به من أعدائه، فيتحصن به من عذاب النار، ومن جميع المكارة.

    عباد الله، وأفضل أنواع الذكر لا إله إلا الله، وهي كلمة الإخلاص، وهي كلمة التقوى، وهي العروة الوثقى، وهي الكلمة الطيبة: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) [إبراهيم: 24- 25].

    فالكلمة الطيبة هي لا إله إلا الله كما جاء في التفسير، فأكثروا من هذه الكلمة أحيوا بها قلوبكم واعمروا بها بيوتكم ونوروا بها أوقاتكم، لما سأل النبي -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />- عن عمل يدخله الجنة قال:"لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله"، فعودوا ألسنتكم ذكر الله دائماً وأبداً، ولا تنسوا ذكر الله فإن من نسي ذكر الله نسيه الله وستولى عليه الشيطان، كلمة لا إله إلا الله كلمة خفيفة لكنها ثقيلة خفيفة على اللسان ولكنها ثقيلة عند الله.

    في الحديث:"أن موسى عليه السلام قال:يا ربي علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال: يا ربي كل عبادك يقولون هذا، قال:يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهم غيري، والأرضيين السبع وعامرهم في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله".

    يؤتى يوم القيامة برجل معه تسع وتسعون سجلا من السيئات والأعمال السيئة مملوءة بالأعمال السيئة، كل سجل منها مد البصر، فيقال له هل لك من حسنة؟ فيستحي ويقول: لا يا ربي، فيقال له: بلى إن لك عندنا حسنة وأنك لا تظلم، فيؤتى ببطاقة يعني: ورقة صغيرة مكتوب فيها لا إله إلا الله فتوضع لا إله إلا الله في كفه وتوضع السجلات التسع والتسعين، كل سجل مد البصر توضع في كفه فترجح بهن لا إله إلا الله فيدخل بذلك الجنة.

    فهي كلمة عظيمة لها وزنها عند الله، ولكنها ليست لفظاً يقال باللسان فقط، وإنما هي كلمة لها معنى، ولها مقتضى لابد من معرفة معناها، ولابد من العمل بمقتضاها، فلا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلى الله، وكل معبود سواه فهو باطل، كما قال سبحانه وتعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)، لا إله إلا الله أرسلت بها الرسل كما قال الله سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25].

    كلمة لا إله إلا الله لها معنى لابد أن يعرفه المسلم ولابد أن يعمل به فهي تنفي جميع الشرك وجميع المعبودات وتثبت العبادة لله وحده فـ(ـلا إله) نفي لجميع ما يعبد من دون الله وإبطال له (إلا الله) إثبات للعبادة لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.

    لا بد أن يقولها الإنسان من القلب كما في الحديث لما سأل أبو هريرة -ذكر الله  من الظواهر radia.gifالله عنه" class="inlineimg" />- رسول الله -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />-، فقال له: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />-: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه"، لا يقولها بلسانه فقط، وفي الحديث الآخر: "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" لا يقولها بلسانه، المنافقون يقولون لا إله إلا الله وهم في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيرا، لأنهم يقولونها بألسنتهم ولا يعتقدونها في قلوبهم، ولما قال -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />- للمشركين قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا قال: (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) [ص: 5]، (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ* وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) [الصافات: 35].

    فأهل الجاهلية أبوا أن يقولها لأنها تبطل أصنامهم كلها تبطل عبادتها للأصنام ومهم لا يردون أن يتركوا عبادة الأصنام، بل يردون أن يتمسكوا بها، وكثير من القبوريين اليوم يعبدون القبور ويستغيثون بها، ويذبحون لها، وينذرون لها، هم يقولون:لا إله إلا الله يقولون:لا إله إلا الله بكثرة ولكنهم لا يعملون بمقتضاها، فلا يتكون عبادة غير الله، لا يخلصون العبادة لله وحده لا شريك له، فكفار قريش أفهم من هؤلاء بمعنى لا إله إلا الله.

    فلنعرف هذا فإن هذه الكلمة ليست مجرد لفظٍ يقال باللسان فهي كلمة عظيمة لأن لها معنًى عظيم ومقتضًى كريم كما قال صلى الله عليه سلم: "أفضل الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، فهي أفضل الذكر، وأعظم الذكر، وهي أخف أنواع الذكر على اللسان كلمة خفيفة لا تأخذ وقت من حياة الإنسان، وفيها الفضل العظيم لكن لمن يعرف معناها، ويعمل بمقتضاها.

    فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من ذكر الله، ولاسيما كلمة لا إله إلا الله حتى الميت المحتضر يلقن هذه الكلمة قال -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />-:"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن من كان آخر كلمه لا إله إلا الله دخل الجنة"، يختم بها حياته ويخرج من هذه الدنيا بكلمة عظيمة معتقداً لها مؤمناً بها فيدخل بذلك الجنة.

    إن "لا إله إلا الله" تقتضي أن يعمل الإنسان بكل ما أمر الله به، ويترك ما نهاه الله عنه، يترك أولا عبادة غير الله، يترك المعاصي والسيئات، يكثر من الأعمال الصالحة والحسنات، فإن لا إله إلا الله هي مفتاح الجنة، هي مفتاح دار السلام، ولهذا لما قال لوهب بن منبه رحمه الله أليست لا إله إلا الله مفتاح الجنة، قال: بلى ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك، معناه أن لا إله إلا الله لا يكفي مجرد لفظها كما لا يكفي مجرد المفتاح بدون أسنان بل لابد من الأعمال الصالحة فأسنانها هي الأعمال الصالحة وفي مقدمة ذلك الفرائض.

    فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من ذكر الله، وأكثروا من لا إله إلا الله، ولا تغفلون عن ذكر الله (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [الكهف: 28]، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من البيان والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


    الخطبة الثانية:

    الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرًا، أما بعد:

    عباد الله، فإن ذكر الله يخالط أعمال المسلم، بل هو روح الأعمال الصالحة ولهذا أمر الله بذكره بعد الصلوات: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) [النساء: 103]، فالله جلَّ وعلا أمر بذكره بعد أداء الصلوات المفروضة، وأن يداوم الإنسان على ذكر الله في المسجد وفي خارج المسجد، وقال في الجمعة: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الجمعة: 10].

    ونهى أن تلهينا الأموال الأولاد عن ذكر الله قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ) [المنافقون: 9]، وقال سبحانه في المساجد: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [النور: 36- 38].

    فعليكم بالإكثار من ذكر الله في جميع (اذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُم)، أذكروا الله ماشيين وجالسين، اذكروا الله في دكانيكم، ومحلات أعمالكم، اذكروا الله في دوائركم، اذكروا الله في بيوتكم، وأكثروا من ذكر الله دائماً وأبدا لينوره الله قلوبكم ويصلح أعمالكم.

    واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -ذكر الله  من الظواهر sallah.gifالله عليه وسلم" class="inlineimg" />-، شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

    وعليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة ومن شذَّ شذَّ في النار (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الذاريات: 56] اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك نبينا محمَّد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائِه الراشدين، الأئمة المهديين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن الصحابة أجمعين، وعن التابِعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

    اللَّهُمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين عامةً يا رب العالمين، اللَّهُمَّ ادفع عنا الغلا والوبا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

    اللَّهُمَّ أصلح إمامنا وولي أمرنا، اللَّهُمَّ دله على الخير والرشاد، اللَّهُمَّ رده إليك رداً جميلا، اللَّهُمَّ أصلح بطانته وقرب إليه أهل الخير والصلاح، وأبعد عنه أهل الشر، اللَّهُمَّ أبعد عنه بطانة السوء والمفسدين، اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمور المسلمين عامة يا رب العالمين (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

    عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.
    *******


     


  2. #2
    الصورة الرمزية غنيم البورسعيدى
    غنيم البورسعيدى غير متواجد حالياً مراقب سابق - وفقه الله
    تاريخ التسجيل
    28-02-2007
    المشاركات
    31,725
    جزاكم الله خيراً أخى معاوية

    تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال

    نسأل الله ان يرزقنا الفردوس الاعــلى

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الظواهر الجغرافية فى القرآن الكريم
    بواسطة مريهان في المنتدى الإعجاز العلمي و علوم الكون
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 04-06-2008, 03:46 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

شركات الفوركس النصابة