بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-


(( التراشــق مــن خــلف الجــدار ))

*الكـاتب القـــدير*




الاستناد إلى حائط مائل استناد غير حكيم .. الداعم والمدعوم جدل يمثل الضعف والهزال .. فالحائط فاقد للحيلة .. والمستند فاقد للمروءة والعافية .. والمحصلة تؤكد حتمية الانهيار .. وعندها يكون حدث المعطيات منطقي .. ويوافق العقل والمعقول .. ولكن الألسن قد تلوك بغير الحقائق .. وقد تزعم مزاعم افتراء ظالمة غير محقة .. ترمي الأسباب والعيوب على أيدي متطفلة ودخيلة .. وتلك الأيدي قد تكون بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب .. جريرة ذاتية تكمن في عمق فاعلها ويرمى بها الآخرون ! .. فتلك أنفس تشتكي المعاناة وهي ملوثة في ذاتها بالعيوب .. تلعن حظها في الحياة وفي جوهرها تتوفر أسباب تلك اللعنة .. بمثابة شجرة ظاهرها يوحي بالكمال والعافية .. وعمقها يشتكي من مغاور السوس والتجاويف .. ثم تموت الشجرة في غفلة الأعين والزمن .. وعندها لا يلام الفاعل ذلك المجهول البعيد .. والألسن تعودت أن تجرح غير أصحاب الجريرة .. فإذا شاكت الشوكة القربة تلام القربة ولا تلام الشوكة .. فيقال القربة قد أصابت الثياب بالبلل .. في حين أنها تبكي جراحها وتفقد دموع الكبرياء دماً وتقطراً !.. فكم في الأرض من مقتول يلام ولا يلام قاتله ! .. وثياب الجاه قد تقي أصحابها من فاضحة توجب الملامة .. كما أن عدة المكر والدهاء قد تبعد الأنظار عن ساحة المجرمين .. ونوازل المحن قد تلاحق الأبرياء بجريرة السفهاء .. والأفظع في الأحوال أن تكون النوايا لمجرد الإدانة والإشانة .. حينها تكون العواقب وخيمة .. حيث العقاب الذي ينال من لا يستحق .. وتلك السجون تعج بالأبرياء كحال النبي يوسف عليه السلام .. مترادفات يحدثها ابن أدم وهو يتعمد الحدث .. ودافع قد يدفع ضريبة الظلم والجور مجبرا ثم يلام .. في حين أن سارقا قد يسرق خزانة الأموات ثم يكرم !! .. جدل من المفارقات التي تجلب الدهشة وتشيب الرأس .. فلم تعد الحقائق تلبس أصحابها .. فلو قال قائل أنا أفقد صواب دربي فهو محق ولا يلام .. ولو قال قائل أنا أجهل حقيقة نفسي فهو صادق ولا يلام .. ولو قال قائل لقد أربكت الأحداث بوصلة عمري فهو حائر ولا يلام .. فالسواد مسير بمشيئة الآخرين .. ومن العسير أن يفلت المرء من شباك الصائدين .. كما أنه من العبث أن يجتهد المرء ليسبح عكس تيارات الأهواء .. فكأنه يضع النفس تحت أقدام حمر مستنفرة فرت من قسورة ! .. وتلك صورة تفرض الركض مع الراكضين بأقصى السرعة .. ومهما تكون الطاعة منه والمجاراة فإنه لا يخلو من اللوم والإدانة .. وفي كل الأحوال فإن الحيرة لا تفارق الألباب .. والحياة أصبحت جدلاً من الطلاسم المربكة .. وقد تلاشت معالم الحقائق في حياة الناس ولا تصدق إلا الشمس في دورانها .. ويقال أن الابن خاطب أبيه الفيلسوف قائلاً ( أنا أبنك ) فقال الفيلسوف : ( تلك مقولة في ذمة أمك).